عبد الرحمن بدوي

284

أرسطو عند العرب

- 5 - مقالة الإسكندر الأفروديسى في أن القوة الواحدة يمكن أن تكون قابلة للأضداد جميعا على رأى أرسطوطاليس بسم اللّه الرحمن الرحيم رب أعن قال الإسكندر : إن أرسطو ذكر في كتاب « الكون والفساد » أن القوة الواحدة يمكن أن تكون قابلة للأضداد جميعا ؛ فنريد أن نلخص قوله ونبينه ونوضحه فنقول : إنا إذا قلنا إن القوة الواحدة هي قابلة للأضداد معا ، فإنا لسنا نعنى بذلك أن الإنسان محرك ساكن معا في حال واحدة ولا متكلم ساكت ، ولا أن القوة التي يتحرك بها الإنسان بها يقف أيضا ، لأن ذلك لو كان كذلك لكان الإنسان في حال تحركه ساكنا ، ولكان السكون والحركة شيئا واحدا . وقد قيل إن الأشياء التي قواها واحدة فعلها واحد أيضا . غير أن أرسطوطاليس إنما يعنى بقوله هذا إن الشئ إذا كان قويا على قبول بعض الأضداد كان قويا أيضا على قبول ضده ؛ وذلك أن الشئ المتهيئ لقبول أحد الأضداد هو متهيئ أيضا لقبول ضد ذلك اضطرارا . ونقول أيضا إن الشئ الممكن لقبول شئ من الأشياء له قوة أن يستحيل إلى ذلك الشئ : فإن الشئ المستحيل إنما يستحيل إلى شئ هو ضد له . وذلك أن الاستحالة تكون من ضد إلى ضد كما قال الفيلسوف في كتابه الذي سميناه آنفا . ونرجع أيضا ونقول : إن الشئ إذا كان على حال من الأحوال ثم رفض تلك الحال وقبل ضدها قيل إن لذلك الشئ قوة على حالين معا : أعنى للحال التي رفضها والحال التي اقتناها . إلا ( أن ) ذلك يكون في وقت ووقت . فيكون إذا للشئ الواحد قوة يقبل بها الأضداد معا في وقت ووقت . ونقول